نداء المشاركة: عدد 7

أسيناگ 7 asinag

الثقافة والتنمية
الموارد والمعارف والمهارات المحلّيّة

إن ما  يشهده المغرب من  اللاتكافؤ بين الجهات، بفعل  التوزيع غير العادل للثروات الطبيعية، يجد تفسيره أساسا في السياسة الاجتماعية-الاقتصادية التي اعتمدتها الدولة. ولمّا كانت هاته السياسة في جزء منها من مخلّفات المرحلة الاستعمارية، فإنها تطرح راهناً، وبحدّة، إشكالية المساواة الترابيّة. وتشغل هذه المسألة المعقدة والمستعصية، السياسيين والاقتصاديين وتقنيي التهيئة الترابيّة.  ومن ثمّ  فمحاولات التدبير الجهوي التي انطلقت منذ بدايات الستينيات من القرن الماضي، والتي عادت إلى الواجهة مؤخّرا، تبين جيدا هذا التعقيد، وهوما يستلزم طرح تساؤلات حولها : ما هي الاستراتيجيات  الممكن اعتمادها حتى تتمكن سائر المكوّنات السوسيومجاليّة الوطنيّة من تأدية الأدوار المنوطة  بها لتحقيق النموّ المتناسق للبلاد؟

حاول الجغرافيوّن إبّان المرحلة الكولونيالية، بعد تخلّيهم عن مفهوم 'الحتميّة الطبيعية'، أن يضعوا أسس تقطيع ترابيّ من شأنه إيجاد حلول لاختلال توازن المجال السوسيو ترابي. ذلك أنه منذ الخمسينيّات من القرن الماضي، كانت جلّ التحاليل الاقتصادويّة تؤكّد عدم استتباب التنمية البشرية بدون تنمية اقتصادية وماديّة. غير أنه، بعد انهيار الإيديولوجيّات  'الماركسيّة'، وعلى إثر ما عرفته نهاية القرن الماضي من أزمات، انبثقت الرؤيَةُ التي تجعل الإنسان (أو الفرد) وثقافته مركز  العمليات المرصودة للتنمية، وحشدت لها دعما كبيرا.
تأسيساٌ على التعريف المعتمد من قِبَل المنظمات الدولية ، فإن على التنمية البشرية، في شموليتها وعدم قابلية تجزيئها، أن تأخذ  بعين الإعتبار، الأبعاد المتعددة للإنسان، الماديّة منها والثقافية والنفسيّة والسوسيو- اقتصادية والبيئية...وانطلاقا من هذا التوصيف، ومن نمط التنمية الذي عرفه المغرب، فإن الصورة المتحصّلة تكشف عن تناضُد طبقتيّن متباينتيْن، إحداهما 'فوقيّة'، تمتَح من  'الحضارة العصريّة'، والأخرى دونيّة تعيش على هامش التاريخ. وبالرغم مما تنضَح به  هذه الصورة النمطيّة من تفاوُت وعدم مساواة،  فقد تمّ ترسيخها في أذهان الأجيال التي انتهت إلى استبطانها، عبر التنشئة الاجتماعية والتمدرس. 

في الوقت الراهن، ومع تنامي الانفتاح على الآخر والتواصل مع الغيْر، بدأت مؤشّرات الوعي بالذات تلوح في مختلف الآفاق والأقطار. وقد كان لتطوّر وسائل الاتصال والانفتاح الإعلامي دور في إنضاج هذا الوعي الذي أفرزته عوامل التمدرس والهجرة والتواصل. ومن ثمّ بات حتميّاً أن يفرض مفهوم الهويّة نفسه  إعلاءً من شأن الذات. وأصبح المعْبَرُ الضروري إلى أي تنميّة متناسقة مرهوناً بإقرار الحق في تنمية الفرد وتأكيد الهويّة والاعتراف المتبادل بمختلف مكوّنات المجتمع. كما أن القطيعة مع فكرة الميْز بين ثقافة عليا متفوّقة وثقافة دنيا تدعو إلى إعادة التفكير في المكاسب الاقتصادية والسوسيوثقافية لسائر الطبقات الاجتماعية-المجالية وإلى إعادة تقويمها وتثمينها. ذلك أن عالميّة التجربة البشريّة والحضارة الإنسانية توفّر لكل واحد فرصة القيام بدوره الكامل أينما وُجد، ودون أي إحساس بالنقص.
وفي المغرب، ما تزال المهارات المحليّة ، باعتبارها من مكوّنات الثقافة الوطنيّة، تؤدّي دورا كبيرا في إرساء التوازن الترابي والمجتمعي. وهي بذلك بمثابة دعامة لاستقرار البلاد، رغم التأثير القوي الذي تمارسه العولمة. ويمكن التسليم، في الوقت الحاضر،  بأن المهارات التي تؤسّس التماسك الاجتماعي – المجاليّ، قادرة  على أن تكون الحجر الأساس للتفكير في تقطيع ترابيّ ملائم لظروف المجتمع المغربي وواقعه.
وفي سياق هذا التفكير، تُفرد مجلة أسيناگ - asinag الملفّ الموضوعاتي، ضمن عددها السابع، لتحليل المعارف والمهارات المحلّيّة الأمازيغيّة، من خلال مقاربة قِوامِها، ومكامن قوّتها وضعفها، وما يوفّره لها السياق الراهن من فُرص لتأدية دورها في توطيد الهويّة الوطنيّة.
يروم هذا الملفّ استثارة الباحثين المهتمّين قصد تسليط الضوء على تجلّيات تلك المعارف والمهارات، من حيث تقنياتها وتدبيرها، واستغلال الموارد الطبيعيّة والبشريّة في علاقتها بالثقافة والتنميّة.
وتقترح هيئة تحرير المجلة، للإحاطة بالموضوع ، المحاور  الآتية:
1. الهويّة الترابية والثقافة والتنميّة؛
2. المعارف والمهارات المحلّيّة : مقاربة منهجيّة؛
3. دور المعارف والمهارات المحلّيّة في تدبير الموارد الطبيعيّة (الماء والتربة والغابة والصيد والمعادن...)؛
4. المعارف والمهارات في مجال الإنتاج الاقتصادي والفنيّ (الفلاحة والنسيج وصناعة الحِليّ والإنتاج الفنّيّ ...)؛
5. استراتيجية تثمين المهارات المحلّيّة.

وفضلا عن الملف الموضوعاتيّ، تستقبل المجلة ضمن  ركن  ' متنوّعات '  مقالات تعالج مظاهر أخرى للغة والثقافة الأمازيغيتين. كما رصدت أبواب لعروض وقراءات حول الإصدارات الجديدة حول الأمازيغية، وأخرى للإبداع باللغة الأمازيغية (الشعر، ومقتطفات من أقاصيص، وغيرها).

توصيات المشاركة :
  لغات التحرير : الأمازيغية، والعربية، والفرنسية، والأنجليزية، والإسبانية
- يجب ألّا يتجاوز حجم المقال 14 صفحة، بما في ذلك لائحة المراجع ويمكن تحميل دليل التحرير: إضغط هنا ]
- إرفاق المقال بملخص لا يتجاوز 10 أسطر، محرّر بغير لغة المقال، بمحرَف Times New Roman حجم 12، وفسحة عادية.
الرزنامة:
- إرسال المساهمات  قبل 15 أكتوبر 2011 , عبر البريد الإليكتروني للمجلة : asinag ، أو عبر البريد العادي إلى العنوان الآتي: مجلة أسيناك، المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، شارع علال الفاسي، مدينة العرفان، حي الرياض، ص.ب. 2055، الرباط - المغرب.
- إشعار بقبول المساهمات 15 دجنبر 2011 ( )