الكتابة والتأليف باللغة الأمازيغية وحولها

تعاقبت على المجال الجغرافي الأمازيغي، عبر التاريخ، ثقافات عديدة، نظراً لموقعه الاستراتيجي ولعلاقاته الثقافية والدينية والتجارية والسياسية مع مختلف الشعوب والدول المجاورة شمالاً وجنوباً وشرقاً، مما ساهم في إغناء نسيجه الإثني والاجتماعي بسماتٍ وخصوصياتٍ متفردة تجلت على مستوى إنتاج المعرفة عبر التأليف والكتابة بلغات مختلفة.

وقد كان لوضع اللغات في المجتمع الأمازيغي والوظائف المسندة لها (تواصلية ودينية وسياسية...) دورها الحاسم في توجيه عملية التأليف تلك. كما كان لمؤسسات المجتمع المختلفة الدينية منها  (المساجد، والزوايا، والمدارس العلمية العتيقة...)، والسياسية والقانونية (القضاء والفتيا والعرف...) أثرٌ كبيرٌ في بناء أنساق الكتابة وتنويع المنتوج المعرفي وفقاً لسياقات التأليف ولحاجيات المتلقين.

ترتب عن هذه العناصر المتنوعة تراكمٌ في الإنتاج وتنوعٌ في التأليف، تشهد عليهما الإسهامات المكتوبة بالأمازيغية وغيرها في مجالات متعددة عبر التاريخ. ففي الفترة القديمة، وبالرغم من ندرة المعطيات ذات الصلة بالكتابة في تلك المرحلة، لا نعدم إشارات في المصادر إلى وجود تآليف لأمازيغ باللغات المتداولة في المجال المتوسطي وقتذاك، وفي مواضيع متعددة، كان أبرزُها الخطابة والسياسة واللاّهوت، والآداب...

وفي الفترة الوسيطية، تذكر بعض المصادر التاريخية أن صالح بن طريف البرغواطي (القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي) ألّف "قرآنا" بالأمازيغية وضعه لقومه، ولم تصلنا منه إلا بعض المقاطع مترجمة إلى العربية، وربما يكون هذا من أقدم الكتب المؤلفة بالمغرب على الإطلاق. وقد ساعد انتشار الإسلام في المجال الأمازيغي على نمو ثقافة الكتابة والتدوين، فاهتم الأمازيغ بالعربية وبعلومها، رغبة في نشر تعاليم الدين الجديد، فنسخوا كتب السابقين، كما ألّفوا وأبدعوا في التأليف، بالعربية وبالأمازيغية، في حقول معرفية متنوعة (اللغة والتفسير، وعلوم الحديث والأصول، والطب والرياضيات والفلك...).

 أما في الفترة الحديثة، فلم تتوقف عملية التأليف، بل ظهرت اهتمامات جديدة أبرزها إعداد القواميس المزدوجة اللغة لتسهيل عملية تحرير الوثائق على من يتصدر لها من القضاة والعدول والموثقين والفقهاء، وكذا التعبير عن الأعلام البشرية والجغرافية وأعضاء الإنسان وما يحيط به من أدوات وغيرها...، وتعزز هذا المسار بلون من ألوان التأليف الذي سعى إلى تبسيط المعرفة الدينية وتقريبها من أفهام العوام اصطلح عليه البعض اسم (لْمازغي)، فكان التأليف باللسان الأمازيغي تارة، وتمزيغ بعض التآليف العربية تارة أخرى، خاصة منها ذات الصلة بعلوم القرآن والفقه والحديث والسيرة والعقيدة والتصوف والأذكار...، وموضوعات أخرى مثل الطب والتداوي بالأعشاب، والفلك والتوقيت والتنجيم، والفلاحة والحساب...

وفي المرحلة المعاصرة، عرفت عملية الكتابة والتأليف طفرة نوعية بفعل انفتاح النخب واستيعابها لعلوم ومعارف جديدة ومختلفة (الآداب والفنون، واللغات واللسانيات، والتاريخ والعلوم الاجتماعية والتربوية...)، فانكبوا على التأليف فيها باللغة الأمازيغية وبغيرها من اللغات ، مما أغنى المشهد الأدبي والعلمي بالمجال الأمازيغي.

وإذا كانت إسهامات الأمازيغ في إثراء المعرفة الإنسانية عبر التاريخ أمرا ملحوظا تدل عليه الآثار المذكورة في المصادر والنصوص المخطوطة والأعمال المنشورة المطبوعة، فإنهم كانوا أيضاً موضوعاً للبحث والتأليف عبر التاريخ، خاصة في القرون الأخيرة. حيث حظيت الأمازيغية وثقافتها وتعابيرها الفنية والأدبية، ومجالها الحضاري باهتمام الدارسين والباحثين من جنسيات ولغات شتّى. وبغض النظر عن المقاصد والتوجهات التي حكمتْ بعضَ ما أُلّف حول الأمازيغية وثقافتها في السياقات التاريخية المختلفة، فإن ما راكمته تلك التآليف والكتابات يشكّل قيمة مضافة، كمّا ونوعا، أغنى حقل العلوم الإنسانية والاجتماعية عموما بمعارف ومقاربات جديرة بالقراءة والتقييم.

وبغاية رصد حركة التأليف في المجال الأمازيغي عبر مختلف المراحل التاريخية، والوقوف على مجمل ما ألّفه الغير حول الأمازيغية لغةً وثقافةً، تخصص مجلة (أسيناگ) ملف هذا العدد للموضوع، وفق المحاور الآتية:

  1. جذور الكتابة وأصولها في المجال الأمازيغي؛
  2. تأثير الثقافات الوافدة على سيرورة التأليف والكتابة عند الأمازيغ قديماً وحديثاً؛
  3. إسهام الأمازيغ في إغناء الثقافة الإنسانية؛
  4. الحقول المعرفية التي استأثرت بالكتابة بالأمازيغية وحولها؛
  5. القضايا التي حظيت باهتمام الذين كتبوا عن الأمازيغ والأمازيغية؛
  6. حدود الموضوعية في الكتابات التي كان الأمازيغ والأمازيغية موضوعاً لها.

توصيات المشاركة :

-  لغات التحرير : الأمازيغية، والعربية، والفرنسية، والإنجليزية، والإسبانية؛

- يجب أن لا يتجاوز حجم المقال 14 صفحة، بما في ذلك لائحة المراجع، ويمكن تحميل دليل التحرير هنا: أنـقـر هنــا

- تكتب المقالات المحررة بالعربية بمحرَف Traditionnel Arabic، حجم 16 في المتن، وحجم 13 في الهوامش، أما المقالات المكتوبة باللغات الأخرى فتحرر بمحرَف Times New Roman، حجم 13 في المتن، وحجم 11 في الهوامش، مع ترك فسحة عادية بين الأسطر؛

- إرفاق المقال بملخص لا يتجاوز 10 أسطر، محرّر بغير لغة المقال، بمحرَف Times New Roman  حجم 12، وفسحة عادية.

الرزنامة:

- ترسل المساهمات في أجل أقصاه 31 مارس 2019 30 نونبر 2018، في صيغة word و pdf، عبر البريد الإلكتروني للمجلة  asinag@ircam.ma أو عبر البريد العادي إلى العنوان الآتي: 

مجلة أسيناك، المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، شارع علال الفاسي، مدينة العرفان، حي الرياض، ص.ب. 2055، الرباط - المغرب.

- يتوصل أصحاب المساهمات المقبولة بإشعار يوم: 31 ماي 2019 31 يناير 2019.