السيد أحمد بوكوس: الثقافة الأمازيغية هي ( أساسا!) ثقافة شفهية وهناك مجهودات لتدوين شق مهم منها.

قال السيد أحمد بوكوس، عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، اليوم الأربعاء بالرباط، إن الثقافة الأمازيغية “هي أساسا ثقافة شفهية، بيد أن هناك مجهودات تبذل من أجل تدوين شق مهم منها”.
 وأوضح السيد بوكوس، في مداخلة له خلال يوم دراسي نظمه المعهد الجامعي للبحث العلمي (جامعة محمد الخامس – الرباط)، بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، حول موضوع “مكانة الشفهي والمكتوب والبصري في البحث العلمي بالمغرب”، أن هذا التدوين مكن من دراسة بعض التمظهرات اللغوية والثقافية، وكذا بعض جوانب التاريخ المحلي والجهوي، مشيرا إلى وجود تجارب عالمية أخرى تجاوزت ما هو شفهي وما هو مكتوب، حيث أصبحت الرقمنة الوسيلة المعتمدة في تدوين المتون اللغوية والثقافية كذلك.

وسجل السيد بوكوس أن اللغة والثقافة الأمازيغيتين حققتا بعض النتائج الإيجابية على مستوى إنجاز دراسات علمية، مبرزا، في هذا الصدد ، أن الأمازيغية تكتب بحرف “تيفناغ”حرفها الأصلي، إلى جانب متون لا بأس بها في مجال الإبداع الأدبي، فضلا عن إنجاز بعض المتون الثقافية التي تهم مظاهر من الثقافة اللامادية والمادية المتعلقة بالأمازيغية.
واعتبر عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أن هذه الحصيلة مكنت من إنجاز دراسات علمية عميقة، وخاصة في مجالات من قبيل المعمار التقليدي والحلي واللباس الأمازيغي والخشب وغيره من المواد، مضيفا أن المعهد خصص للثقافة المادية كتابا بعنوان “الفن والمعمار الأمازيغيين” وآخر للتعبيرات الثقافية اللامادية من مسرح ورقص وغناء وسينما وفنون تشكيلية.
وأكد السيد بوكوس على ضرورة توظيف التكنولوجيات الحديثة، كتقنيات الفيديو وتسجيلات الصوت والصورة، لتمرير هذه التعبيرات الثقافية للأجيال القادمة، مشيرا إلى أنه بعد إدماج الأمازيغية اليوم، لغة وثقافة وكتابة في العالم الرقمي، خاصة عبر نظام ميكروسوفت 8 و9 و10 وحاليا “غوغل” وفي مجالات أخرى، ينبغي الولوج باللغة والثقافة الأمازيغيتين إلى مرحلة أساسية تتمثل في “تكوين الأطر البحثية حتى تتمكن الأمازيغية من القيام بدورها”.
من جهته، أبرز عبد الفتاح الزين، أستاذ بالمعهد الجامعي للبحث العلمي، أنه ليست الوثيقة المكتوبة وحدها التي دخلت في جدال مع المصدر الشفوي بل إن الصورة التي بدأ ظهورها في النص العلمي كوثيقة إثبات، تحولت، تدريجيا، مع الثورة التكنولوجية وما رافقها من تغير، في تشجير العلوم وخاصة ظهور الوسائطيات في سياق الطفرة التي حدثت مع ظهور السمعي البصري والرقمنة.
وأضاف أن المصادر الشفهية والمكتوبة شكلت سندا ومرجعا للباحث من خلال تعبئتها في تشييد ومعالجة موضوع بحثه وخصوصا في حقل العلوم الانسانية والاجتماعية، ثم تسلل في سياق سيرورة تطور مناهج وتقنيات البحث لينتقل من وثيقة إثبات إلى أسلوب كتابة خاصة مع الثورة التكنولوجية التي لم تقف عند حدود السمعي البصري بل تعدتها إلى الثورة المعلوماتية وما نتج عنها من تقنيات رقمية.
ويأتي هذا اليوم الدراسي، المنظم بتعاون مع المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، في سياق برنامج سنة 2019 لمجموعة سوسيو-أنثربولوجية الشفهي والبصري، المنبثقة عن الشبكة المغربية للسوسيولوجيا. وقد تم تأسيس هذه المجموعة من طرف الأستاذين عبد الفتاح الزين (المعهد الجامعي للبحث العلمي) ورحال بوبريك (معهد الدراسات الإفريقية). وتشتغل المجموعة كأحد مكونات مختبر التاريخ والمجال والمجتمع والثقافة بالمعهد الجامعي للبحث العلمي.